النويري

71

نهاية الأرب في فنون الأدب

مطويّة طيّا شديدا ، ينبع من تلك الحريرة ماء معين ، وإذا قائل « 1 » يقول : بخ بخ ! قبض محمد صلى اللَّه عليه وسلم على الدنيا كلَّها ، لم يبق خلق كثير « 2 » من أهلها إلا دخل في قبضته طائعا بإذن اللَّه . ولا حول ولا قوّة إلا باللَّه . وعن عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما عن أبيه ، قال : ولد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مختونا مسرورا « 3 » ، قال : وأعجب ذلك عبد المطَّلب ، وحظي عنده ، فقال : ليكوننّ لابني هذا شأن . وفى رواية : لمّا ولدت آمنة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، أرسلت إلى جدّه عبد المطلب ، فجاء البشير وهو جالس في الحجر مع ولده ورجال من قومه ، فأخبره أن آمنة ولدت غلاما ، فسرّ بذلك ، وقام هو ومن معه ، فدخل عليها ، فأخبرته بكل ما رأت ، وما قيل لها فيه ، وما أمرت أن تسميّه . قال : فأخذه عبد المطلب فأدخله الكعبة ، وقام عندها يدعو اللَّه ، ويشكر ما أعطاه . قال الواقدىّ : وأخبرت أنّ عبد المطلب قال يومئذ : الحمد للَّه الذي أعطاني هذا الغلام الطيّب الأردان قد ساد في المهد على الغلمان أعيذه بالبيت ذي الأركان حتى أراه بالغ البنيان أعيذه من شرّ ذي شنان من حاسد مضطرب العنان وقال القرطبىّ : وقال أبو طالب : كنت تلك الليلة التي ولد فيها محمد في الكعبة أصلح فيها ما تهدّم منها ، فلما انتصف الليل ، إذا أنا بالبيت الحرام قد مال بجوانبه

--> « 1 » في شرح المواهب 1 : 114 : « وإذا يقائل » . « 2 » رواية الزرقاني 1 : 114 : « لم يبق خلق من أهلها إلا » . « 3 » أي مقطوع السرة . عن الزرقاني 1 : 124 .